محمد بن عبد الله الخرشي

94

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

كَانَ مُؤَدِّيًا إلَيْهِ إلَّا إنَّهُ أَبْيَنُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَكَانَ أَضْبَطَ وَبِأَنَّ الْمَنْعَ فِي سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا صَرِيحٌ وَفِي غَيْرِهِ ضِمْنِيٌّ وَبِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ أَيْ : وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَقَدْ يَكُونُ وَسِيلَةً كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فَبَيَّنُوا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ اتِّفَاقًا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ لَمْ يَلْزَمْ كَثْرَةُ الْقَصْدِ فِيمَا يُقْصَدُ وَسِيلَةً ضَرُورَةَ أَنَّ قَصْدَ الْمَقَاصِدِ أَقْوَى مِنْ قَصْدِ الْوَسَائِلِ فَلَوْ عَكَسَ الْإِيرَادَ كَانَ صَوَابًا وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الصَّرْفَ الْمُؤَخَّرَ وَالْبَدَلَ الْمُؤَخَّرَ ( ص ) لِأَقَلَّ ( ش ) أَيْ : كُلُّ مَا قَلَّ الْقَصْدُ إلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ لِلتُّهْمَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ صَرِيحُهُ وَقَوْلُهُ ( ص ) كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ ، أَوْ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك ( ش ) أَيْ : كَتُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَتُهْمَةِ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبَيْنِ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ مِنْهُ أَحَدَهُمَا بِالْعَشَرَةِ عِنْدَ الْأَجَلِ ، أَوْ قَبْلَهُ فَقَدْ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ ثَوْبَيْنِ لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدَهُمَا بِثَوْبٍ إلَى الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْ السَّرِقَةِ ، أَوْ التَّلَفِ مَثَلًا وَلَا خِلَافَ أَنَّ صَرِيحَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ . وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا وَدِينَارٍ لِشَهْرَيْنِ فَالثَّوْبُ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ دِينَارًا سَلَفًا لِلْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مِنْهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ دِينَارِهِ وَالْآخَرُ سَلَفٌ يُدْفَعُ مُقَابِلُهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي الْأَوَّلِ وَضَمِّهَا فِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَبَابُ الْأَفْعَالِ تُفْتَحُ هَمْزَةُ أَمْرِهِ وَتُضَمُّ هَمْزَةُ مُضَارِعِهِ فَقَوْلُهُ : مَا كَثُرَ قَصْدُهُ أَدْخَلَ فِيهِ جَمِيعَ مَسَائِلِ الْبَابِ الْمُمْتَنِعَةِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ لِأَقَلَّ جَمِيعُ مَسَائِلِ الْبَابِ الْجَائِزَةِ فَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ كُلُّهَا تَكْرَارٌ مَعَ هَذَا لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْمَسَائِلَ الْآتِيَةَ مُفَصِّلَةً لِلْمَسَائِلِ الْأُولَى الْمُجْمَلَةِ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الشَّيْءِ مُجْمَلًا ، ثُمَّ ذِكْرُهُ مُفَصَّلًا ، أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ فَقَالَ : ( ص )